الشيخ حسن الجواهري
249
بحوث في الفقه المعاصر
يطعن عليه ، أنني أجد من أعتمد عليه من ثقات أصحابنا الذين أسندت إليهم عنه أو إليه عنهم قد رووا ذلك عنه ولم يستثنوا تلك الرواية ولا طعنوا عليها ولا تركوا روايتها ، فأقبلها منهم وأجوز أن يكون « قد عرفوا صحة الرواية المذكورة بطريقة أخرى محققه مشكورة » ، أو رووا عمل الطائفة عليها فاعتمدوا عليها أو يكون الراوي المطعون على عقيدته ثقة في حديثه وأمانته فقد يكون في الكفار من هو ثقة في نقل ما يحكيه من الاخبار كما اعتمد علماء أهل الاسلام على أخبار أطباء أهل الذمة في أخبارهم بما يصلح لشفاء الأسقام » . وهذا الكلام واضح أنه لا يجعل الرواية معتبرة . وكذلك ذكر في الوافي ما نصه « بل كان المتعارف بينهم اطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضي الاعتماد عليه واقترن بينهم اطلاق الصحيح على كل حديث اعتضد بما يقتضي الاعتماد عليه واقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه كوجوده في كثير من الأصول الأربعمائة وتكرره في أصل أو أصلين منها فصاعداً بطرق مختلفة » ( 1 ) . إذن من هذه النصوص وغيرها يفهم أن اعتماد القدماء على الخبر الضعيف لم يكن لأجل الوثاقة في الراوي حتى نستفيد من عملهم التوثيق العملي وعلى هذا فلا تكون الشهرة جابرة للخبر الضعيف . ثم إذا تنزل القائل بالجبر للرواية الضعيفة وادعى أن عمل المشهور له قيمة من ناحية كشفه عن قرينة محتفة بالخبر أوجبت الوثوق بالصدور ، فان هذا لا يجبر الرواية الضعيفة . مع أن الميزان هو - كما تقدم - خبر الثقة مطلقاً أو خبر الثقة المفيد الوثوق النوعي . وثانياً أن القرينة التي تكون عند القدماء قد
--> ( 1 ) الوافي للفيض الكاشاني : 1 / 11 ، طبعة حجرية - بطهران .